ابن كثير
262
البداية والنهاية
كانت كثيرة بأرجاء البلد وربما ضرت الناس وقطعت عليهم الطرقات في اثنا الليل أما تنجيسها الأماكن فكثير قد عم الابتلاء به وشق الاحتراز منه ، وقد جمعت جزءا في الأحاديث الواردة في قتلهم ، واختلاف الأئمة في نسخ ذلك ، وقد كان عمر رضي الله عنه يأمر في خطبته بذبح الحمام وقتل الكلاب ونص مالك في رواية ابن وهب على جواز قتل كلاب بلدة بعينها ، إذا أذن الامام في ذلك للمصلحة . وفي يوم الاثنين الثامن والعشرين منه توفي زين الدين عبد الرحمن بن شيخنا الحافظ المزي ، بدار الحديث النورية وهو شيخنا ، ودفن بمقابر الصوفية على والده . وفي منتصف شهر جمادى الآخرة قوي الموت وتزايد وبالله المستعان ، ومات خلائق من الخاصة والعامة ممن نعرفهم وغيرهم رحمهم الله وأدخلهم جنته ، وبالله المستعان . وكان يصلي في أكثر الأيام في الجامع على أزيد من مائة ميت فإنا لله وإنا إليه راجعون ، وبعض الموتى لا يؤتى بهم إلى الجامع ، وأما حول البلد وأرجائها فلا يعلم عدد من يموت بها إلا الله عز وجل رحمهم الله آمين . وفي يوم الاثنين السابع والعشرين منه توفي الصدر شمس الدين بن الصباب التاجر السفار باني المدرسة الصبابية ، التي هي دار قرآن بالقرب من الظاهرية ، وهي قبلي العادلية الكبيرة ، وكانت هذه البقعة برهة من الزمان خربة شنيعة ، فعمرها هذا الرجل وجعلها دار قرآن ودار حديث للحنابلة ، ووقف هو غيره عليها أوقافا جيدة رحمه الله تعالى . وفي يوم الجمعة ثامن شهر رجب صلي بعد الجمعة بالجامع الأموي على غائب : على القاضي علاء الدين ابن قاضي شهبة ، ثم صلي على إحدى وأربعين نفسا جملة واحدة ، فلم يتسع داخل الجامع لصفهم بل خرجوا ببعض الموتى إلى ظاهر باب السر ، وخرج الخطيب والنقيب فصلى عليهم كلهم هناك ، وكان وقتا مشهودا ، وعبرة عظيمة ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . وفي هذا اليوم توفي التاجر المسمى بافريدون الذي بنى المدرسة التي بظاهر باب الجابية تجاه تربة بهادرآص ، حائطها من حجارة ملونة ، وجعلها دارا للقرآن العظيم ووقف عليها أوقافا جيدة ، وكان مشهورا مشكورا رحمه الله وأكرم مثواه . وفي يوم السبت ثالث رجب صلي على الشيخ علي المغربي أحد أصحاب الشيخ تقي الدين بن تيمية بالجامع الأفرمي بسفح قاسيون ، ودفن بالسفح رحمه الله ، وكانت له عبادة وزهادة وتقشف وورع ولم يتول في هذه الدنيا وظيفة بالكلية ، ولم يكن له مال بل كان يأتي بشئ من الفتوح يستنفقه قليلا قليلا ، وكان يعاني التصوف ، وترك زوجته وثلاثة أولاد رحمه الله . وفي صبيحة يوم الأربعاء سابع رجب صلي على القاضي زين الدين بن النجيح نائب القاضي الحنبلي ، بالجامع المظفري ، ودفن بسفح قاسيون ، وكان مشكورا في القضاء ، لديه فضائل